السيد مهدي الرجائي الموسوي

124

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

هذا الباب لأحد ما دمت حيّاً ، وعن قريب يفرق اللّه بيننا وبين من ظلمنا ، وهذه مسألة لم يسألها أحد من السلاطين غير أمير المؤمنين ، قال : ولا تيم ولا عدي ولا بنو أمية ولا أحد من آبائنا ، قلت : ما سئلت ولا سئل أبو عبد الله جعفر بن محمد عنها ، قال : اللّه ، قلت : اللّه ، قال : فإن بلغني عنك ، أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عمّا أمنتك منه ، فقلت : لك عليّ ذلك . فقال : أحبّ أن تكتب لي كلاماً موجزاً له أصول وفروع يفهم تفسيره ، ويكون ذلك سماعك من أبي عبداللّه عليه السلام ، فقلت : نعم وعلى عيني يا أمير المؤمنين ، قال : فإذا فرغت فارفع حوائجك ، وقال : ووكّل بي من يحفظني ، وبعث إليّ في كلّ يوم بمائدة سرية ، فكتبت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، جميع أمور الدنيا أمران : أمر لا اختلاف فيه ، وهو إجماع الامّة على الضرورة التي يضطرّون إليها ، وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كلّ شبهة ، والمستنبط منها على كلّ حادثة . وأمر يحتمل الشكّ والإنكار ، وسبيله استيضاح أهل الحجّة عليه ، فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله ، أو سنّة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ، ضاق على من استوضح تلك الحجّة ردّها ووجب عليه قبولها والإقرار والديانة بها ، وما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله ، أو سنّة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ، وسع خاصّ الامّة وعامّها الشكّ فيه والإنكار له ، كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه ، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين ، فما ثبت لك برهانه اصطفيته ، وما غمض عنك ضوؤه نفيته ، ولا قوّة إلّا باللّه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته ، فأخبره ، فخرج وعرضت عليه ، فقال : أحسنت هو كلام موجز جامع ، فارفع حوائجك يا موسى ، فقلت : يا أمير المؤمنين أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي ، فإنّي تركتهم باكين آيسين من أن يروني ، فقال : مأذون لك ازدد ، فقلت : يبقى اللّه أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه ، فقال : ازدد ، فقلت : عليّ عيال كثير ، وأعيننا بعد اللّه تعالى ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين